القرطبي

252

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم خشية أملق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ( 31 ) فيه مسألتان : الأولى - قد مضى الكلام في هذه الآية في الانعام ، والحمد لله ( 1 ) . والاملاق : الفقر وعدم الملك . أملق الرجل أي لم يبق له إلا الملقات ، وهي الحجارة العظام الملس . قال الهذلي يصف صائدا : أتيح لها أقيدر ذو حشيف * إذا سامت على الملقات ساما الواحدة ملقة . والأقيدر تصغير الأقدر ، وهو الرجل القصير . والحشيف من الثياب : الخلق . وسامت مرت . وقال شمر : أملق لازم ومتعد ، أملق إذا افتقر ، وأملق الدهر ما بيده . قال أوس : * وأملق ما عندي خطوب تنبل ( 2 ) * الثانية - قوله تعالى : ( خطا ) " خطئا " قراءة الجمهور بكسر الخاء وسكون الطاء وبالهمزة والقصر . وقرأ ابن عامر " خطأ " بفتح الخاء والطاء والهمزة مقصورة ، وهي قراءة أبى جعفر يزيد . وهاتان قراءتان مأخوذتان من " خطئ " إذا أتى الذنب على عمد . قال ابن عرفة : يقال خطئ في ذنبه خطأ إذا أثم فيه ، وأخطأ إذا سلك سبيل خطأ عامدا أو غير عامد . قال : ويقال خطئ في معنى أخطأ . وقال الأزهري : يقال خطئ يخطأ خطئا إذا تعمد الخطأ ، مثل أثم يأثم إثما . وأخطأ إذا لم يتعمد إخطاء وخطأ . قال الشاعر : دعيني إنما خطئي وصوبي * على وإن ما أهلكت مال ( 3 )

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 30 . ( 2 ) صدر البيت : * لما رأيت العدم قيد نائلي * ( 3 ) في الأصول : " وإن ما أهلكت مالي " . والتصويب عن كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة وطبقات الشعراء لابن سلام في ترجمة أوس بن غلفاء ، ولسان العرب في مادة " صوب " . وقيل هذا البيت : ألا قالت أمامة يوم غول * تقطع يا بن غلفاء الحبال يقول : وإن الذي أهلكت إنما هو مال ، والمال يستخف ولم أتلف عرضا . وغول ، وكان كان فيه وقعة للعرب لضبة على بنى كلاب . ( راجع معجم ياقوت ) .